تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

90

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

[ البرهان الثاني : دعوى كون الشكّ في المحصل ] والبرهانُ الثاني يقومُ على دعوى أنّ الموردَ مِن مِوارد الشكِّ في المحصِّل بالنسبة إلى الغرض ، وذلك ضمنَ النقاطِ التالية : أوّلًا : أنّ هذا الواجبَ المردّدَ بينَ الأقلِّ والأكثرِ ، للمولى غرضٌ معيّنٌ مِن إيجابِه ، لأنّ الأحكامَ تابعةٌ للملاكات في متعلّقاتها . ثانياً : أنّ هذا الغرضَ منجّزٌ لأنّه معلومٌ ولا إجمالَ في العلم به ، وليس مردّداً بين الأقلِّ والأكثر وإنّما يُشكّ في أنه هل يحصلُ بالأقلّ أو بالأكثر ؟ ثالثاً : يتبيّنُ ممّا تقدَّمَ أنّ المقامَ مِن الشكِّ في المحصّل بالنسبةِ إلى الغرض ، وفي مثل ذلك تجري أصالةُ الاشتغال كما تقدّم . ويلاحظُ على ذلك : أوّلًا : أنّه مَن قال بأنّ الغرضَ ليسَ مردّداً بين الأقلِّ والأكثر كنفس الواجب ، بأن يكونَ ذا مراتبَ وبعضُ مراتبِه تحصلُ بالأقلِّ ولا تُستوفَى كلُّها إلّا بالأكثر ، ويشكُّ في أنّ الغرضَ الفعليَّ قائمٌ ببعض المراتبِ أو بكلِّها فيجري عليه نفسُ ما جرى على الواجب . وثانياً : أنّ الغرضَ إنّما يتنجّزُ عقلًا بالوصول إذا وصلَ مقروناً بتصدِّي المولى لتحصيلِه التشريعيّ ، وذلك بجعل الحكم على وفقِه أو نحو ذلك . فما لم يثبتْ هذا التصدّي التشريعيُّ بالنسبةِ إلى الأكثر بمنجّز ، وما دام مؤمّناً عنه بالأصل ، فلا أثرَ لاحتمال قيام ذاتِ الغرض بالأكثر .